cairo30

قصة استعـ ـانة السادات بـ عثمان وعبـ ـدالحي لحـ ـل أزمـ ـة «الفراخ»: أنشأ 38 ألف مزرعة

رجلٌ يبتسم في وجهك، مؤكدًا أنه مجرد رجُل بسيط، هدفه مصلحة الوطن، ثُم يخشـ ـع ويحرك حبات مسبحته حين يتحدث عن رسالته.

والتى هى رسالة كل مخـ ـلوقٍ على وجه الأرض «عمارة الكون»، إنهُ المهندس والسياسي المصري الشهير، عثمان أحمد عثمان.

في مُنتصف سبعينيات القرن الماضي، كان سعر الدجاجة عُمر 45 يوما 55 قرشًا، وكانت تُباع مقابل 65 قرشًا.

وهو الأمر الذي تطلب تدُخل من صناع القرار اقتصاديًا وسياسيًا، وكان أبرزهم المهندس، عثمان أحمد عثمان، حسبْ ما ذكره الدكتور محمد العدل.

ومؤخرًا، خرج رئيس الاتحاد العام لمُنتجي الدواجن، الدكتور، نبيل درويش، ليقول إن بروتوكول التعاون الذي تم توقيعه مع وزارة التموين والتجارة الداخلية سيستمر لمد 6 أشهر.

يتم خلالها وقف استيراد الدواجن نهائيًا من الخارج، وخلال هذه المدة، سيقوم الاتحاد بتوريد 2000 طن دواجن محلية و2000 طن أخرى من الأوراك.

موضحًا أنه تم الاتفاق على توريد الأوراك للمجمعات الاستهلاكية بسعر 7.5 جنيه للكيلو و17 جنيهًا لكيلو الدواجن الكاملة، بحيث يتم طرح الأولى في المجمعات بسعر 9.5 جنيه للكيلو و20 جنيهًا لكيلو الدواجن، وفقًا لتصريحات نُشرت على صفحات جريدة «الأهرام».

ما حدث بعد صدور قرار وقف استيراد الدواجن، موجات غضب من «مُنتجي الدواجن»، مؤكدين أن القرار سيؤدي إلى تسريح 10 ملايين عامل وإغلاق الاستثمارات، فيما شدّد «درويش» على ضرورة عدم إلغاء الجمارك على الدواجن المجمدة المستوردة.

لأنها الحماية الوحيدة التي تقدمها الدولة لهذا القطاع الهام لتحقيق الأمن الغذائي، وفقًا للتصريحات التى قالها مُسبقًا، ونُشرت في جريدة «المصري اليوم».

وبخصوص الدواجن أيضًا، لابُد ذكر قصة مزارع دواجن عثمان أحمد عثمان وشريكة، والتى حلّت أحد الأزمات آنذاك، في حل مزدوج؛ اقتصادي وسياسي.

بدأت قصة الدواجن، في عهد الرئيس الراحل، محمد أنور السادات، فكان هُناك أذرع اقتصادية لدى النظام الحاكم، كان من أهم عناصرها، المهندس، عثمان أحمد عثمان، لذا عند حدوث ارتفاع أسعار الخضروات في أسواق القاهرة.

ذهب رجُل الأعمال المصري، الشاب الثائر في زمن عبدالناصر والانفتاحي في زمن السادات، توفيق عبد الحي، برفقة المهندس عثمان إسماعيل عثمان.

لجلب خضروات وفواكة من القليوبية، لبيعها أمام ناصية وزارة الزراعة، للحفاظ على الأسعار، كمّا ذكر «عبد الحي» في الحوار الذي أجراه مع «المصري اليوم»، 2006، مُرددًا: « معركة الحفاظ علي قوت الشعب كانت همنا الأكبر».

وفي أواخر السبعينيات، كانَ يغضب الرئيس السادات من التنمية الشعبية في الحزب الوطني، بسبب زيادة الاستيراد وعدم الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية.

وهاجم استيراد «البيبسي والكوكاكولا» وتعجب كيف نستورد معلبات بـ٣٥ مليون دولار في أول ٦ أشهر من عام ١٩٧٧، وهو كان عكس سياسة «الانفتاح» التى كان يُنادي بها دائمًا.

مرّت أمور استيراد المشروبات الغازية بسلام فيما بعد، ولكن السادات وغضب بشدة عند زيادة استيراد الدواجن، والذي وصل إلى 120 مليون دولار سنويًا، كمّا روى «عبدالحي» في الحوار المذكور سابقًا: «وأنا كنت أستورد نصفها كتنمية شعبية، والجهات الحكومية الثانية تستورد النصف الآخر.

لكن السادات اعترض على الاستيراد واتهم (التنمية الشعبية) بالتقصير، وأنا كنت أسست شركة (إيريك) وقمت ببيع الفراخ بـ٧٥ قرشاً للواحدة، في حين كانت تباع في الجمعيات الاستهلاكية بـ١١٠ قروش».

وأضاف: «كانت الحكومة في ذلك الوقت لم تتمكن من ضبط عملية الاستيراد في ظل وجود تجار مستوردين محترفين فكرنا في (التنمية الشعبية) بالحصول علي جزء من الدعم المخصص لاستيراد الدواجن لدعم مشروع مزارع الدواجن الذي تقدمنا به.

وصدر قرار من السادات كرئيس لمجلس الوزراء وقتها بأن يقوم بنك التسليف الزراعي التعاوني بإقراض المزارع، وكانت التكلفة الأساسية للمزرعة ٢٢ ألف جنيه بفائدة ٣% فقط وتسهيلات لغير القادر علي الدفع».

وبالفعل تم طرح المشروع لكُل من يملك فدان أرض زراعية، بأن يقدم طلبًا بالملكية من الجمعية الزراعية لفرع بنك التسليف في قريته أو مدينته ويحصل علي قرض قيمته ٢٥ ألف جنيه وكان التركيز علي منطقة الدلتا في القليوبية وكفر الشيخ والشرقية والدقهلية لأنها محافظات بها ملكيات صغيرة وعمالة مكدسة.

وبعد فترة، أقام رجال الاقتصاد، بما فيهم توفيق عبد الحي وعثمان أحمد عثمان، 38 ألف مزرعة حتي عام ١٩٨١، في ٤ محافظات وهو ما كان يسمي «بالفراخ البيضاء» .

وأصبح الفلاحون تجاراً ورجال أعمال صغاراً منتجين وموزعين وانتشرت الفراخ في مصر بسعر رخيص ٧٠/ ٨٠ قرشاً للفرخة الواحدة، وبالفعل انخفض الاستيراد من ١٢٠ مليوناً إلي ١٥ مليون دولار فقط.

لم تتوقف حركة «التنمية الشعبية» عند مزارع الدواجن، بل امتدت لتشمل شركة أعلاف، أقاموها آنذاك باسم «شركة الشرق الأوسط للأعلاف» من أجل بيع الأعلاف لمزارع الدواجن، كمّا ذكر «عبد الحي»، في الحوار المنشور في «المصري اليوم»، بعد 24 عامًا من قضية الفراخ الفاسدة التى تورط فيها.

وقال «عبد الحي» أيضًا: «بدأنا التفكير في رفع إنتاجية كل مزرعة من ١٠ و١٥ ألف فرخة إلي ٢٥ ألفاً سنوياً من أجل التصدير ووقف الاستيراد بالكامل.

إضافة إلي ذلك أنشأنا مجمع تتوافر فيه الحضانات والثلاجات والفرز ووحدة المتابعة البيطرية بهدف زيادة الإنتاجية للمزارع والحفاظ علي الثروة الداجنة ومع التوسع قلنا نخصص منطقة لزراعة القمح والذرة للأعلاف».

وأضاف: «وبعدها أصبحت صناعة الدواجن في مصر متكاملة دون الحاجة للاستيراد، ولا يستطيع أحد التكذيب والتشكيك.

فخطتنا في التنمية الشعبية كانت الوصول إلي ٥٠ ألف مزرعة دواجن حتي سنة ١٩٨٢ في الوجه البحري ثم الانتقال بعد ذلك إلي إنشاء المزارع الكبيرة في الوجه القبلي ثم منح الفرصة للقطاع الخاص القادر».
المصدر المصري اليوم

مقالات ذات صلة

error: Content is protected !!
إغلاق