cairo30

الصور الحقيقة لجواسيس مسلسل وكيف تم القبض عليهم: السقوط فى بئر سبع

قد بدأ الإعلان عن هذه العملية عندما نشرت الصحف الإسرائيلية موضوعا موسعا في 26 نوفمبر 1989 تقول فيه أن المخابراتالإسرائيلية تلقت قبل حوالى شهر من حرب أكتوبر من أحد جواسيسها في مصر تحذيرات واضحة بأن مصر تنوى شن حرب ضد إسرائيل ، وأن هذا الجاسوس بعث بمعلومات في غاية الدقة عن تحركات الجيش المصري فى منطقة قناة السويس اضافة إلى تأكيده بأن المصريين قاموا بتحريك الجسور الخشبية العائمة الحاملة للجنود الى ضفة القناة.

تم الكشف عن تفاصيل هذه العملية من جانب المخابرات الإسرائيلية (الموساد) كمحاولة للرد على نشر القاهرة لعملية رفعت الجمال، فقد واجهت المخابرات الإسرائيلية حملات صحفية عنيفة داخل إسرائيل وخارجها تسخر منها وتقلل من شأنها بعد تلك الفضيحة المدوية .

وتبدأ قصتنا هذه المرة بعد نكسة عام1967 واحتلال اسرائيل لشبه جزيرة سيناء، فهناك في مدينة العريش كان يقيم شاب يدعى “إبراهيم شاهين” والذي كان فلسطينيا يقيم في مصر ويعمل محاسبا في مديرية العمل بالعريش وكان قد تزوج من فتاة تدعى “إنشراح موسى” من مواليد من مدينة المنيا بصعيد مصر بعد أن رآها بصحبة والدها في القاهرة في حفل زفاف أحد الأقارب ، وبمجرد أن رآها أعجب بها وقرر خطبتها، وتم له ما أراد رغم إعتراض والدتها الشديد بعدما علمت أنه يعمل بالعريش نظرا لبعد المسافة بين القاهرة وسيناء ، وبعد الزواج مرت بهما الأيام بحلوها ومرها، ثم رزقا بمولودهما الأول نبيل عام 1955، ومن بعده محمد عام 1956، ثم عادل عام 1958، فملؤوا البيت ضجيجًا وصخبًا… وفي عام 1963م اتفقا على إرسال الأولاد إلى عمهم في القاهرة، ليواصلوا دراستهم هناك، ويبتعدوا عن حياة البداوة التي يتسم بها المجتمع العريشي، وبعد ثلاث سنوات وتحديدا عام 1966 ضُبط إبراهيم يتلقى رشوة، فأحيل إلى المحاكمة وسجن ثلاثة أشهر، ولما خرج واجهته الحياة بوجههاالقبيح والقاسي، وعاش أيامًا عجافا.

جاءت نكسة يونيو 1967، واحتلت إسرائيل سيناء وسدت الطرق أمام سفر إبراهيم وزوجته إلى القاهرة، وانقطع الأمل في رؤية أولادهما، وراحت انشراح تبكي قسوة الأيام وبعد الأولاد، وأصبح إبراهيم عاجزا عن شراء أبسط الأمور الضرورية للمعيشة

وسط ذلك المناخ، كانت المخابرات الإسرائيلية تعمل بنشاط زائد في مناطق سيناء المأهولة بالسكان، وتسعى لاصطياد العملاء الذين يقعون في شباكها بسبب حالة الحصار والجوع التي يعاني منها الكل، وضاقت أرض سيناء الرحبة على سكانها، فقد وضعت سلطات الاحتلال قيودًا على حركتهم، ومنعت الانتقال من مدينة إلى أخرى إلا بتصريح من الحاكم العسكري الإسرائيلي لسيناء، وبدأت أسر كثيرة تعاني الجوع والحاجة، وسادت حالة من المرارة تجرّعها الجميع، لكنهم تحلوا بالصبر وأيقنوا أن ما تم هو حالة موقتة وحتمًا ستزول.

ازدادت حالة إبراهيم سوءاً، وخيّم على البيت شبح الموت جوعًا، وما زالت زوجته تبكي لرؤية أولادها، فلم يتمالك إبراهيم نفسه واندفع تجاه مكتب الحاكم العسكري الإسرائيلي يطلب منه تصريحا له ولزوجته بالسفر إلى القاهرة ، و ظل أيامًا عدة يتردد على مكتب الحاكم العسكري وهم يماطلونه في استخراج تصريح السفر إلى القاهرة، إلى أن صرخ في وجه أحد الضباط بأنه فقد عمله ودخله ولا يوجد في منزله رغيف خبز، فطمأنه الضابط وكان يكنّى بــ «أبو نعيم»،ووعده بالنظر في أمر التصريح في أقرب وقت، ودار بينهما حديث غير قصير، انتهى بأن عطف أبو نعيم على إبراهيم وأعطاه كيس دقيق وبعض أكياس الشاي والسكر، فحملها فرحا إلى زوجته وهو يزف إليها قرب حصوله على التصريح بالسفر إلى القاهرة.

مرت أيام وإبراهيم يذهب كل يوم إلى أبو نعيم كي يفي بوعده، لكن لم ير أية بادرة أمل في إمكان سفرهما إلى القاهرة، ولولا كيس الدقيق الذي أخذه لمات جوعًا هو وزوجته. وفقد إبراهيم تقريبًا الأمل في السفر.

وذات صباح فوجئ إبراهيم بمن يستدعيه إلى مكتب أبو نعيم، ولما ذهب إليه أخبره بأن الحاكم العسكري وافق على منحه تصريح السفر هو وزوجته، فتهلل وجه إبراهيم فرحا وسرورا، لكن الضابط أكمل كلامه قائلا: «جاءتموافقة الحاكم العسكري مشروطة، والشرط هو أن تأتيه بأسعار الفاكهة والخضار في القاهرة، والحالة الاقتصادية للبلد بواسطة أخيك الذي يعمل بالاستيراد والتصدير.

علّق إبراهيم على ذلك بأنه شرط بسيط للغاية، وبإمكانه القيام بذلك على خير وجه، وقال إنه سيأتيهم بأسعار الخضاروالفاكهة والسلع الاستهلاكية كلها والسمك أيضا، ولو طلبوا أكثر من ذلك لفعل، وكانتاستجابة إبراهيم السريعة بمثابة اجتياز للاختبار الأول من قبل أبو نعيم، وكان عليه، أن يحيله إلى الضابط المختص لإكمال المهمة، فدوره ينحصر فقط في الفرز والترشيح.

في اليوم التالي توقفت سيارة جيب عسكرية أمام منزل إبراهيم، وطلب منه الجندي مرافقته إلى مكتب الأمن، حيث كان ينتظره ضابط يدعى «أبو يعقوب»، بالغ في الترحيب به بدعوى أن أبو نعيم أوصاه به، فشكره إبراهيم وأثنى كثيرا على أبو نعيم، وامتد الحوار بينهما وقتا طويلا، استشف أبويعقوب من خلاله حاسته المخابراتية أن إبراهيم يدرك ما يبتغيه منه، فطلب منه أن يذهب إلى بئر سبع، حيث مكتب الأمن الرئيسي المختص بالتعامل مع أبناء سيناء.

وهناك استضافه الإسرائيليون وأكرموه، ولوحوا له بإغراءات ما كان يحلم بها، نظير تعاونه معهم في جمع معلومات عن مصر، وسلموه دفعة أولى مبلغ ألف دولار وهو الذي لم يكن يملك ثمن علبة سجائر، ووعدوه بتأمين حياته هو وذويه في العريش… وهكذا تحوّل إبراهيم في بئر سبع من مواطن ذهب للحصول على تصريح بالسفر، إلى جاسوس وقّع صك الخيانة ضد بلده وباع نفسه للشيطان.

والغريب أن ابراهيم لم يبد أي نوع من المقاومة أو الرفض أو حتى الإمتعاض ، بل وافق على الفور في أن يعمل مع الموساد ،وهذا ماكانوا يتوقعونه بعد أن درسوا حالته وعرفوا كل شيء عنه وكيف أنه يحب المال بشكل جنوني ويمكنه أن يفعل أي شيء في سبيل الحصول عليه..

وبعد عدة تدريبات متخصصة اتقن ابراهيم العمل، وتعلم إجادة الكتابة وتظهير الرسائل بالحبر السري كما تعلم وسائل جمع المعلومات من الأهل والأصدقاء، وتدرب أيضا على كيفية التفريق بين الطائرات والأسلحة المختلفة، واجتاز الدورة بنجاح أذهل مدرّبيه، ويبدو أن نجاحه يعود لاستعداده الفطري للخيانة وتقبّل كل مفرداتها، ووعدوه بحمايته في كل مكان حتى وهو بين أهله في القاهرة، لأن لهم عيوناً في كل مكان.

وفي هذه الدورة تدرب إبراهيم أيضا على كيفية بث الشائعات وإطلاق النكات الساخرة من الجيش والقادة، إلى جانب الاحتراز وامتلاك الحس الأمني، ولقّنوه شكل الاستجواب الذي سيتعرض له من قبل الأمن المصري حين وصوله إلى القاهرة، وكيف ستكون إجاباته التي لا تثير أية شكوك.

كن المفاجأة كانت في أن ابراهيم لم يكتف بعمله مع الموساد بمفرده شأن أغلب الجواسيس المعتادين ، بل ولم يخفي حقيقة تورطه مع الموساد وعمله معهم عن زوجته إنشراح موسى ، فعندما عاد إبراهيم إلى منزله محملا بالهدايا وجيبه عامر بالنقود، سألته زوجته عن مصدرها فقال لها بكل جرأة إنه أرشد عن مخبأ فدائي مصري فكافأه الإسرائيليون بألف دولار، ووعدوه بمنحه التصريح خلال أيام،فعانقته بكل سرور، وقالت له: «كانوا سيمسكونه عاجلا أم آجلا»، ولما سألها: «ألا يعد ذلك خيانة؟»، قالت بلهجة استنكارية: «لا لا مستحيل تكون خيانة، كان غيرك سيبلغ ويأخذ الألف دولار، أنت عملت الصح»، ثم قال لها إبراهيم: «لقد عاملوني بمنتهى الكرم، ووعدوني بالكثير بسبب إخلاصي، وتعهدوا بحماية أهلي وأقاربي إذا ما تعاونت معهم في القاهرة»، ولما سألته عن كيفية التعاون معهم ونوعه وهو في القاهرة قال لها: «طلبوا مني موافاتهم بأسعار الخضار والفاكهة في مصر نظير 200 دولار لكل خطاب»، ففرحت بالمقابل وسرحت بخيالها بعيدًا.

كان تعليق انشراح أنها كي لا تكون خائفة عليه يجب أن يطلعها على رسائله أولا بأول، وأن تشطب هي أية معلومات ترى أنه لاداعي لإرسالها، فاتفقا على ذلك، وكان ذلك تعبيرا عن رغبتها في أن تكون شريكته.

وبعد وصوله الى القاهرة تقدم ابراهيم إلى ادارة المهجرين المصريين وحصل على منزل فى منطقة المطرية ومعاش شهرى تدفعه الحكومةللمهجرين من مدن المواجهة.،بل لقد أعيد إلى وظيفته السابقة بعدما نقلت محافظة سيناء مكاتبها من العريش إلى القاهرة، وبعدما استقرت الأمور به قليلا، انتقل إلى حي الأميرية، ومن خلال المحيطين به في السكن والعمل بدأ إبراهيم في جمع المعلومات وتصنيفها، وكانت زوجته تساعده في كتابة رسائله بالحبر السري، وتكتب بالخطابات أنها شريكته في كل صغيرة وكبيرة، وكان بدوره يختم كل رسائله بعبارة «تحيا إسرائيل العظمى»!

وتعمّق “إبراهيم” وزوجته سويا في بئر الخيانة لأقصى مدى ، وواصل ابراهيم وزوجته ارسال المعلومات المطلوبة بكل حماس إلى العناوين التى أعطاها له ضباط الموساد ليراسلهم عليها ، وكانت كلها عناوين فى مدن أوروبية.،

ثم بدأ إبراهيم يبحث عن غطاء للرخاء الذي ينعم به، فاتجه إلى تجارة الملابس والأدوات الكهربائية، وبواسطة المال والهدايا كان يتغيب كثيرا عن عمله من دون لومة لائم، وكانت رسائله لمكتب الموساد في روما لا تنقطع، مما حدا برجال الموساد إلى دعوته وزوجته إلى روما لاستثمارهما في مهام أكثر أهمية

وتحت ستار التجارة ، أبحر ابراهيم وزوجته في أغسطس 1968، إلى لبنان، ومنها طارا إلى روما حيث التقيا هناك بمندوب الموساد ، والذي منحهما جوازى سفر إسرائيليين بإسم موسى عمر وزوجته دينا عمر، وسافرا من روما على متن طائرة شركة العال الاسرائيلية إلى مطار اللد ، ومنها إلى مدينة بئر سبع ، وقد استُقبل الاثنان بحفاوة بالغة، شأن استقبال الموساد لعملائهم كلهم، وعوملا معاملة كبار الزوار، ونزلا في فيلا رائعة في تل أبيب لمدة ثمانية أيام،حصلا خلالها على دورة مكثفة في تحديد أنواع الطائرات والأسلحة والتصوير الضوئي وجمع المعلومات، ومنح إبراهيم رتبة مقدم في الجيش الإسرائيلي باسم «موسى»،أما انشراح فقد منحت رتبة ملازم أول باسم «دينا».لكن الهدف من هذه الرحلة كان في الحقيقة عرض ابراهيم على جهاز كشف الكذب تحسبا وخوفا من أن يكون عميلا مدسوسا من المخابرات المصرية، وبعد أن اثبت الجهاز مصداقيته ، تم تكليفه بموجب ذلك بمتابعة وتقصى وقياس الحالة المعنوية للشعب المصري إضافة الى النواحى العسكرية

وفي مقابلة مع أحد القيادات العليا في الموساد، طلبت انشراح زيادة مخصصاتهما وأكدت صعوبة الدور الذي يقومان به في سبيل جمع المعلومات وتصنيفها، ونظرا إلى أهمية المعلومات التي حصل الموساد عليها منهما،تقرر لهما مكافأة سخية. وقد عادا من رحلتهما بآلاف الدولارات، بعد أن أتفق معهم ضباط الموساد على أن يتلقوا التعليمات بشفرة خاصة من خلال الراديو.

وبعد أن عاد الزوجان من روما قاما بتجنيد جميع أولادهم للعمل معهم. ، وزاد نشاطهما في عمل العلاقات وجمع المعلومات، وإرسالكل جديد أولا بأول للموساد، وكانت مصر وقتها تخوض حرب الاستنزاف، والطيران الإسرائيلي يصل إلى عمق البلاد ويضرب الأهداف والمنشآت المدنية، فكان إبراهيم وزوجته يدوران ويصوّران المنشآت والمصانع ويرسلان الصور مع خريطة تفصيلية للمكان بمساعدة السيارة الجديدة التي اشتراها بأموال الموساد.

كما حقق ابراهيم وزوجته نجاحا كبيرا فى النواحى المعنوية بسبب احتكاكهم بالمناطق الشعبية، وعاود الاثنان السفر الى بئر سبع مرة أخرى لتلقى دورات تدريبية متقدّمة في أعمال التصوير؛ لتصوير المنشآت والأسلحة العسكرية المصرية ،وحصلوا على كاميرات صغيرة تعمل تلقائيا فى إلتقاط الصور ، كما تم زيادة أجرهم الشهرى إلى ما يعادل 300دولار، ،

وبرغم هذا النجاح إلا أنهما فشلا في توقع نشوب حرب السادس من أكتوبر والتي كانت المخابرات الإسرائيلية قد وعدتهم بمبلغ مليون دولار كمكافأة في حالة توقعهما لميعاد الحرب وكان كل المطلوب منهما في هذه الحالة هو رسالة شفرية من كلمتين”يوم……”.
وتصادف أن سافرت انشراح وحدها إلى روما يوم 5 أكتوبر وقابلها “أبويعقوب” يوم 7 أكتوبر وأمطرها بسيل من الأسئلة عن الحرب وأتضح أنها لا تعرف عنها شيئا.
وأخبرها أبو يعقوب أن الجيش المصري والسوري هجما على إسرائيل وان المصريين قد عبروا القناة وحطموا خط بارليف ، وأمرها بالعودة فورا إلى مصر .

بــدايــة الـسـقــوط :

فى بداية عام 1974 سافر ابراهيم إلى تركيا ومنها إلى اليونان ثم إلى تل أبيب حيث حضر اجتماعا خاصا على مستوى عال مع قيادات المخابرات الإسرائيلية الجديدة بعد أن أطاحت حرب أكتوبر بقيادات الموساد السابقة.
وخضع ابراهيم للاستجواب حول عدم تمكنه من معرفة ميعاد الحرب وأجاب ابراهيم بأنه لم يلحظ شيئا غير عادياً ، بل أن قريبا له بالجيش المصري كان يستعد للسفر للحج ، وأنه حتى لو كان يعلم بالميعاد فليس لديه أجهزة حديثة لإرسال مثل تلك المعلومات الهامة.
واستضاف نائب مدير المخابرات الإسرائيلية ابراهيم ، وأبلغه بأنه سيتم منحه جهاز إرسال متطور ثمنه 200 ألف دولار وهو أحدث جهازإرسال في العالم ملحق به كمبيوتر صغير في حجم اليد له أزرار إرسال على موجه محددة ،وأخبره كذلك أن راتبه الشهري قد تم رفعة إلى ألف دولار إضافة إلى مكافأة مليون دولار في حالة إخبارهم عن موعد الحرب القادمة التي ستشنها مصر بواسطة الفريق سعدالشاذلي !.

وقامت المخابرات الإسرائيلية بتوصيل الجهاز المتطور بنفسها إلى مصر خشية تعرض ابراهيم للتفتيش، وقامت زوجته بالحصول على الجهاز من المكان المتفق عليه عند الكيلو 108 طريق السويس وهى المنطقة التي تعرضت لثغرة الدفرسوار.
وبمجرد وصول انشراح للقاهرة قامت هي وزوجها بارسال رسالة تجريبية منه ، ولكنهم اكتشفوا عطلا مفاجئاً في مفتاح الجهاز وبعد أن فشل ابراهيم في إصلاحه توجهت انشراح إلى تل أبيب للحصول على مفتاح جديد.

لم يدر بخلد انشراح أن المخابرات المصرية كانت قد إلتقطت هذه الرسالة عبر جهاز روسي حديث يسمى “صائد الموجات” وذلك أثناء تدريبها وتجربتها للجهاز الجديد.
وعند إلتقاط تلك الرسالة ، أيقن رجال المخابرات المصرية أنهم بصدد الإمساك بصيد جديد و ثمين ، فتم تحديد مكان الإرسال بدقة ، وتم وضع منزل ابراهيم تحت المراقبة ثم تم اعتقاله صباح 5 أغسطس 1974 مع ولديه ، وانتظارا لوصول انشراح من تل أبيب أقام رجال المخابرات المصرية بمنزل ابراهيم لثلاثة أسابيع كاملة ، وبمجرد وصولها استقبلها رجال المخابرات المصرية وزج بهم جميعا إلى السجن.
وكانت المخابرات الإسرائيلية قد بثت رسالة للاطمئنان بعد عودة انشراح من إسرائيل فقام رجال المخابرات المصرية باستقبالها على الجهاز الإسرائيلي بعد أن قاموا هم بتركيب المفاتيح التي جاءت بها انشرح من تل أبيب، ، وبمجرد إستقبال رسالة الموساد الإسرائيلي قامت المخابرات بالرد عليها بالرسالة الآتية :

” نحيطكم علما بأن المقدم ابراهيم شاهين والملازم أول انشراح قد سقطا بين أيدينا .. ونشكركم على ارسال المفاتيح الخاصة بالجهاز .. كنا فى انتظار وصولها منذ تسلم ابراهيم جهازكم المتطور

تحياتنا إلى السيد”ايلي زئيرا” مدير مخابراتكم.

وفي ديسمبر 1977 تم تنفيذ حكم الإعدام في الجاسوس إبراهيم شاهين، بينما أوقف السادات تنفيذ الحكم الإعدام في »إنشراح«، ووافق علي الإفراج عنها هي وأولادها الثلاثة، وتسليمهم جميعاً إلي تل أبيب بناء علي طلب منها، في صفقة لتبادل الجواسيس بين القاهرة وتل أبيب عام 1978.
وقد سافرت »إنشراح« وأولادها بالفعل إلى إسرائيل كما طلبت ،وهناك تهوّدت، وقامت بتغيير اسمها إلي “دينا بن دافيد”.. أما نبيل فأصبح اسمه”يوشي” ومحمد أصبح “حاييم” و عادل أصبح “رافي” !!.

وظنت “دينا بن دافيد” ـ إنشراح سابقاً أنها قد ذهبت إلي الجنة الموعودة، وأنهم ـ أي الموساد ـ سيحتفون بها، لكنهم في إسرائيل عاملوها أسوأ معاملة، فقد أهملوها، وتخلوا عنها، لأنها خائنة، قبلت علي نفسها أن تخون وطنها.. ومن ثم فلا أمان لها.. ولم تجد أمامها سوي العمل في مهنة كانت بالفعل تستحقها.. فقد عملت عاملة نظافة في دورة مياه عمومية للسيدات في مدينة حيفا..وأضطر ابنها نبيل ـ يوشي حالياً ـ إلي الزواج من فتاة يهودية، وهرب بها إلى كندا، بحثاً عن عمل هناك حيث ألتحق هو وزوجته بعمل متواضع في مغسلة لغسيل الملابس !! وذلك طبقا لما نشرته جريدة يديعوت أحرنوت عن هذه الجاسوسة وأبناءها في تحقيق مطول لها نشر في عام 1989

وربما لم تتوقّع كل هذه الأسرة أن تنتهي بها الأمور إلى مراحيض تل أبيب، داخل إسرائيل التي باعوا أنفسهم من أجلها، فباعتهم هي الأخرى بأبخس ثمن

فمن تهُنْ عليه نفسه يهُنْ على الآخرين، ومن هانت عليه بلده يكون جزاؤه إما الموت المهين أو الحياةالمذلة

المصدر:foodtastty

مقالات ذات صلة

error: Content is protected !!
إغلاق