الرئيسية / تحف معمارية / الكونتيننتال مغامرة لكشف أسرار اغتياله في وسط القاهرة
الكونتيننتال
الكونتيننتال

الكونتيننتال مغامرة لكشف أسرار اغتياله في وسط القاهرة

الكونتيننتال تاريخ لا تخطئه العين

قرار التنكيس وترميم الكونتننتال في الأدراج منذ 20 عامًا

سؤال هام : أين محافظ القاهرة ؟ الإجابة:”الصندوق ممتليء”

عراقة وتاريخ وأمجاد مازالت تحمل عبقها المناطق التاريخية المصرية، منها ما هو ظل صامدًا أمام سنوات الدهر وتقلباته، وآخر كان ضحية وعلى وشك أن يتهاوى وينهار للأبد، فندق “الكونتيننتال” هو واحد من أهم هذه الرموز التاريخية العريقة الشاهدة على أكثر من مائة عام من عمر القاهرة، فجأة صدر قرار إزالته، ردود أفعال غاضبة وأخرى غير مُصدقة أن هذا المبني العريق سيتلاشى وينتهي وجوده بجرة قلم!.

فندق الكونتيننتال التاريخي مكون من 3 أجزاء، يطل الأول منها على شارع 26 يوليو، والثاني على ميدان الأوبرا والثالث على شارع عدلي، ويعد من الثروات الوطنية المهدرة، التي تقدر قيمتها الاستثمارية، بنحو 3 مليارات دولار.

يتوسط الفندق ميدان الأوبرا الذي كان منذ 90 عاما، يسمى ميدان “التياترو”، ثم ميدان إبراهيم باشا، وكان يصنف واحدا من أجمـل 44 ميادين في العالم يتفاخر ويتباهى به “صفوة العالم بزيارته حينذاك”.

كان الفندق يضم “كازينو” كبير يطل على ميدان الأوبرا، وفي الخلف ممر يصل بين شارع “فؤاد وعدلي” يسمى ممر “الكونتيننتال”، وكان “الكازينو” مزارا وملتقى للعديد منملوك وملكات أوروبا خلال الاحتفال بافتتاح قناة السويس، وملتقى رجال الأحزاب المصرية في العهد الملكى، إلى أن حل مكان الكازينو المحلات التجارية عام 1903.

الكونتيننتال ملتقي ملوك العالم

الكونتيننتال شاهد علي العصر

حكايات الملوك والملكات في الكونتيننتال

شهدت إحدى قاعات الفندق، قيام الملك فؤاد بإعلان الملكية واستقلال مصر عن إنجلترا في مارس 1922، وقبل ذلك كان مقرا لإقامة الضابط الإنجليزي توماس إدوارد لورانس الشهير بـ”لورانس العرب” عندما وصل مصر للمرة الأولى في ديسمبر 1914، وأيضا مقر القيادة الإنجليزية في الحرب العالمية الثانية بينما شهد احد أجنحته وفاة اللورد «كارنارفون» عام 1923، ممول أبحاث هاورد كارتر مكتشف مقبرة توت عنخ امون، وكان كارنارفون عائدا لتوه من الأقصر، و داهمه مرض غامض قيل إنه بسبب لدغة إحدى الحشرات هناك، وهناك رواية أخري أن “كارنارفون” وافته المنية إثر حلاقته بآلة مسممة للقضاء عليه عقب هذا الاكتشاف داخل صالون للحلاقة مازال موجودًا بالفندق.

لعنة توت عنخ آمون

يقال أن في عام 1922 أصابت لعنة الفراعنة فندق الكونتيننتال وميدان الاوبرا التي حولته منذ ذلك التاريخ إلى “خرابة”، حيث “روي” أن اللورد الإنجليزي “كارنارفون” الذى تولي تمويل عمليات البحث عن قبر توت عنخ أمون، والتى قام بها الأثري “هيوارد كارتر”، كان يقيم بالفندق فلدغته بعوضة على خده، وتوفى في غرفته، ومنذ ذلك الوقت فقد ميدان الاوبرا جماله والكونتيننتال”رونقة”.

توت عنخ امون و لعنة الفراعنة

الإهمال وقرارات الإزالة

عام 1990 أهملت الدولة فندق الكونتيننتال، وتم تحويله كمقر لشركة الفنادق المصرية “إيجوث”، وعقب زلزال 1992 حدثت انهيارات بين الطابقين الثاني والثالث، مما أدي الي قيام محافظة القاهرة بتشكيل لجان لمعاينة المبنى المكون من 3 أجزاء و١٣٣ محلا ٢٦٧ ورشة مشغولات يدوية، وبعد دراسات فنية وهندسية من قبل خبراء بجامعات عين شمس والقاهرة وحلوان الذين أقروا بأن المبنى “آيل للسقوط ولا يمكن ترميمه”.

مطالبات بتصنيف الكونتيننتال مبني اثري

حكمت المحكمة

صدر للعقار قرار التنظيم رقم 37 لسنة 1985 الذى يقضى بضرورة هدم غرف السطح والدور أسفلها وتنكيس باقى العقار تنكيسا شاملا واعتمد القرار فى 17 سبتمبر 1985، مما دعا المالك للطعن على القرار فى الدعاوى رقم 111650 و12247 و12645 و11606 لسنة 1985 بالدائرة 19 طعن سابقا والتى تحولت فيما بعد للدائرة 34، حيث صدر حكم محكمة جنوب القاهرة الابتدائية فى الدائرة 11 طعون بتعديل القرار التنظيم وجعله هدم غرف السطح فقط وترميم باقى العقار وإصلاح بقية مبانى الفندق.

تجدد النزاع في ديسمبر 2010 حيث تقدمت الشركة المصرية العامة للفنادق والسياحة «إيجوث» المالكة لعمارة وفندق الكونتيننتال بطلب مستعجل إلى محكمة النقض لإيقاف تنفيذ حكم يقضى بهدم “غرف السطوح فى جزءين بالعمارة، وتنكيس وإصلاح باقى أجزاء العمارة بما فيها الفندق والمحلات التجارية الكائنة بالممر الأوسط”، وطالبت بضرورة هدم العمارة والفندق وجميع أجزائهما المطلة على ميدان الأوبرا وشارعى عدلى و26 يوليو حتى سطح الأرض لتهالك المبني وخطورته علي ارواح المواطنين

مغامرة داخل الكونتيننتال

أمام الأحداث الأخيرة وأجواء مطالبات شركة “ايجوث” بتنفيذ قرار الإزالة لمبني الكونتيننتال، قام “دوت مصر” بجولة استكشافيه للفندق، نعم مازال المبنى التاريخي قابعًا بميدان الأوبرا، بعد أن تحول بفعل الإهمال والتراخي في تنفيذ قرارات الترميم و الصراع داخل ساحات القضاء إلى أطلال تعلوها لافتة تخاطب الفراغ مطالبة “بأثرية الفندق”!.

عليه العوض في المباني التاريخية

دخلنا إلى الفندق الذي كان فيما مضي “قامة وقيمة”، لكنه الآن تحول إلى مجرد “خرابة” وجدران متهالكة تغزوها الشروخ والشقوق طولا وعرضا، وبقيت بضع أسقف منهارة ضاع معها عطر وذكريات الماضي الجميل.

حوائط غرف الكونتيننتال اصابها الاهمال فانهارت

حاولت عدسات “دوت مصر” وسط الظلام الذي خيم على أرجاء المبنى البحث عن مقتنيات أو مفروشات أو أثاث من الزمن الماضي، الا أن الكونتيننتال صار عبارة عن مبني خاوي “جدران وأسقف” وحشرات تمرح في المكان بعد أن اصبخ مقرًا لإقامتها بدلًا من الملوك والملكات ، حيث لم يتبقي لها سوي بعض اللافتات التي تحمل أسماء الغرف الهامة ومنها “صالون السيدات”.

زاهي حواس “خسارة كبيرة ولن أسكت”

بكل أسى، قال وزير الدولة لشئون الآثار الأسبق وعالم المصريات الكبير زاهي حواس “لدوت مصر” عن الوضع الحالي “للكونتيننتال:” قلب القاهرة يحتضر، فمن ممكن أن ينسى “الكونتيننتال”؟ أحد أهم الطرز المعمارية الهامة للقاهرة الخيدوية.

وعن صدور قرار بإزالة “الكونتيننتال”، قال “حواس” إذا لم يكن هناك داخل المبني عناصر معمارية مميزة كما يقولون، فلتتم الازالة على ان تظل الواجهة كما هي.

وعن الشروط الواجب توافرها لتحديد أن كان الكوننتنينال مبنى أثرى، أم لا ؟ أكد “حواس” أن الفترة الزمنية لا علاقة لها بتحديد تبعية المبنى للأثار قائلأ: “لكن يجب أن نعرف أن أي مكان يقع داخل منطقة اثرية يخضع لمبدأ المحافظة على التراث والمباني الأثرية، و الحفاظ على التراث المصري لا يحتاج الي قوانين، وإنما يتطلب “ناس عندها فهم”

مشدداً :” المناطق التاريخية لا تخضع “للهدد أو الإزالة” ابدًا.

وأوضح حواس”:”معلوماتي أن محافظة القاهرة في طريقها لتنفيذ قرار الازالة، و الدكتور زكي بدر وزير التنمية المحلية أكد سابقًا أن الواجهة لن تتعرض للإزالة، وسأتوجه بنفسي الي مبني “الكونتيننتال” لاستكشاف المبني من الداخل خلال ًالأيام القادمة في محاولة للحفاظ على الآثار المصرية المعمارية الهامة كالكونتيننتال.

سر المستثمر السعودي

حنفي حلمي فرج “ترزي” بممر الكونتيننتال منذ أكثر من 35 عام يؤكد “لدوت مصر” عانينا الكثير من صراعات الشركات المتعاقبة علي فندق وممر الكونتيننتال، وأخرهم شركة “ايجوث” التي ضربت بقرارات التنكيس والترميم عرض الحائط، موضحاً أن العمر الزمني لممر الكونتيننتال 50 عام أما مبني الفندق أكثر من 100 عام، مشيراً الي أن أزمة الفندق ومحاولات هدمه مستمرة من عام 1964 الي الآن لحساب المستثمرين، ومؤخراً رجل أعمال سعودي،

وأكد “فرج” أن شركة إيجوث تعمدت تخريب مبني الكونتيننتال من الداخل “بفتح حنفيات المياه، وخلع أبواب الأسانسير” وتدمير محتوياته بالكامل، والإهمال المتعمد في عدم القيام بأي أعمال صيانة أو ترميم.

دوت مصر داخل مبني الكونتيننتال التاريخي

المياه تهدد اساس الكونتيننتال بالانهيار

بينما يحكي مسلم الشامي “ترزي” بممر الكونتيننتال لدوت مصر قائلاً “قرفان وزهقان من اللي بيحصل” الشركات وأخرهم شركة إيجوث تركوا مبني الكونتيننتال الي أن اصابه “السوس” بالفعل، وهذا أمر طبيعي بعد أن صدر قرارات الترميم وازالة الادوار العليا التي الحقتها “ايجوث” بالمبني منذ عام 1985، ولم يتم تنفيذها وتعرض المبني للإغلاق على مدار 20 عام حتى تهالك من الداخل

وتسائل “الشامي” قائلا:” كيف لشركة ايجوث التي تسعي لتنفيذ قرار هدم وازالة المبنى، أن تقوم بتأجير عدد 2 محل في شهر مضان الماضي، على الرغم من أنهم يدعون أن “ممر الكونتيننتال غير آمن ؟

مشيرا: شركة “ايجوث” تعمدت خلال الاعوام الماضية تدمير المبنى بكل الطرق ، بداية من صدور قرارات الترميم والتنكيس للأدوار المخالفة التي الحقتها بالمبني إلى محاولات اتلاف “الكونتيننتال بالكامل من الداخل، وإطلاق المياه فيه للإضرار بالمبني

لجان القوات المسلحة

على الجانب الآخر طالب عدد من أصحاب و مستأجري المحلات بممر الكونتيننتال بتشكيل لجنة من القوات المسلحة لمعاينة المبني والممر ومحاسبة كل من تسبب في الاضرار بمبني تاريخي، إلى أن وصل لهذه الحالة المتردية من أجل ازالته لصالح رجال الأعمال.

ممر الكونتيننتال صامد ويستغيث لانقاذ التاريخ

خبراء الترميم

اعترض استاذ التصوير المعاصر بكلية التربية الفنية جامعة حلوان الدكتور “أيمن السمري” علي هدم “الكونتيننتال” قائلاً أعشق التاريخ كما يعشقه معظم المصريين، لما يمثله من بناء وجدانى نفسى متغلغل حتى الچينات، وعلى أثره أرفض وبشدة هدم أى مبنى أثرى أو تاريخى يمثل حقبة معينة وشاهد على فترة زمنية معماريا وفنيا، ليقام مكانه مول تجاري، أو أى شئ من هذا القبيل

وتابع قائلاً:” لغيرتى على التاريخ المصرى المتراكم، اتأذى بشدة من عمليات الترميم الكارثية للأثر، أو للأماكن التاريخية، موضحاً أنه يجب إحترام التخصص بأن يتولى عمليات الترميم والاشراف عليها “متخصصون” ولا نجازف بتشويه الآثار بترميم يبدو للعامة أنه نوع من التجديد ، لأنه يجب التعامل مع الحوائط الأثرية والتاريخية بطريقة التنظيف الحذر من الأتربة فقط و الإبقاء على البعد الزمني فى لون الحجر.

محافظ القاهرة ” كول تون ام كلثوم يرد بالنيابة عنه ” !

حاولت “دوت مصر” مراراً وتكراراً التواصل مع محافظ القاهرة للرد على الكثير من الأسئلة المتعلقة بملف الفندق الأثري، الا أن الإجابة المعتادة في كل مرة للإتصال كان
كول تون لأغنية لأم كلثوم ، ثم يُفتح البريد الصوتي للهاتف الخاص قائلًا “هذا الصندوق ممتليء” !

لينك الفيديو

الكونتيننتال رمز تاريخي دمره الاهمال

الكونتيننتال خارج السيطرة الاثرية

الكونتيينتال ملتقي الملوك خرابة

مركز الكونتيننتال الصحي الاثري لتحصين المسافرين

قبة ممر الكونتيننتال

الاهمال دمر مبني الكونتيننتال التاريخي

تاكل خرسانة الكونتيننتال

الكونتيننتال رمز تاريخي دمره الاهمال

ادوار مخالفة بايادي شركة ايجوث

انهيار سقف الكونتيننتال

نفق الكونتيننتال التاريخي تغزوه المياه

نفق الكونتيننتال الرابط بين شارع عدلي و 26 يوليو

مياه النفق تهدد المبني بالانهيار

 داخل المبنى التاريخي

صالون الكونتيننتال الاثري للسيدات والرجال

حوائط منهارة لغرفة داخل فندق الكونتيننتال التاريخي

واجهة فندق الكونتيننتال بشارع عدلي

مبني الكونتيننتال بميدان الاوبرا

عن MOHAMED MOKHTAR

شاهد أيضاً

قصة «مدينة المعجزات» بالإسكندرية: أرض الرخام وتحقيق الأحلام ومدفن القديس مينا

تحاول الآثار إنقاذها قبل خروجها من قائمة التراث العالمي وسط صحراء شاسعة مترامية الأطراف، لا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *